سميح عاطف الزين
132
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالسياسات والنظم ، ومختلف أنواع الاكتشافات والاختراعات ، وشتى عمليات البناء والعمران ، ومختلف مظاهر الحياة الإنسانية . . وقد كان أهم مشروع ، وأكبر إنجاز أوجده أو اهتدى إليه العقل البشري هو فكرة السلطة ، وتنظيم إدارة الدولة ، أي إيجاد الشخص المعنوي الذي يتولى إدارة شؤون الناس ، ورعاية مصالحهم ، بصرف النظر عن التيارات الفكرية التي ذهبت بفكرة الدولة مذاهب شتى ، ونوازع متفرقة ، كان أشدها خطرا على حياة الناس ، إفراغ مضمون ذلك الشخص المعنوي من التقيد بشرائع اللّه تعالى ، وعدم العمل بأحكام الخالق العظيم ، كما يدلّنا عليه الكتاب المبين بقوله تبارك وتعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) « 1 » . وقوله تعالى : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) « 2 » . وقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 3 » . وقوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) « 4 » . ولكنّ ابتعاد الناس عن شرائع اللّه تعالى لم يمنعهم من بذل الجهود ، لتأمين وسائل حياتهم وتطويرها نحو الأحسن وخاصة ضمن إطار
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 47 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 48 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 50 .